اكتب ما تود البحت عنه و اضغط Enter
إعلان على الهواتف

2017/05/29

أنواع إستراتيجيات التسويق الحديث

في المقال التالي سنناقش أساليب التسويق الحديثة التي ظهرت مع الثورة التكنولوجية في العقود الأخيرة؛ فاتحة مجالات أوسع من أي وقت سبق لتسويق المنتجات والخدمات على الأصعدة المحلية أو حتى العالمية.


منذ بداية المرحلة المدنية في الحياة البشرية ظهر التنافس التجاري بين التجار والحرفيين، فبعد أن كانت السلع تصنع حسب الطلب مع فضاء تسويقي مضمون بدأ الأمر بالتغير مع وجود عدد أكبر من التجار والمصنعين الذين ينتجون ومن ثم يبحثون عن طريقة لبيع منتجاتهم و"تسويقها" للعامة.

في الأعوام الأخيرة لعبت العولمة دوراً كبيراً في جعل السوق العالمية أكثر تنافسية، بالتالي جعل التسويق أكثر أهمية من أي وقت سابق، فيزداد المنافسون الآن بشكل كبير؛ خصوصاً مع سيطرة شركات عالمية متعددة الجنسيات على قطاعات كبيرة من السوق العالمية.

استغلال تقنيات الانترنت ومحركات البحث في العملية التسويقية

الطريقة المثلى لتسويق أي نوع من المنتجات اليوم على شبكة الانترنت هي وجود موقع إلكتروني للشركة المنتجة يقدم معلومات متكاملة عنها بالإضافة لقسم خاص بالبيع على شكل متجر إلكتروني يعرف السلع والخدمات الممكنة مع أسعارها وشروطها وميزاتها المختلفة.

الجانب الآخر المهم هو تصنيف الموقع في محركات البحث وبالأخص محرك بحث (Google) الذي يعد الأول بلا منافس في هذا المجال، التصنيف الخاص بالموقع يعتمد على عدد الزوار ومدة بقائهم في الموقع بالإضافة لتركيز الموقع على الكلمات المفتاحية الخاصة بمنتجاته، بحيث يظهر ضمن أولى نتائج البحث عند البحث عن هذه الكلمات.

وفق إحصائية أجرتها مؤسسة (Dimensional Research) الأمريكية ظهر أن نسبة 24% من الزبائن الراضين سيستمرون بالتعامل مع الشركة المزودة لمدة تتعدى سنتين وكذلك فنسبة 39% منهم سيتجنبون الشركة لمدة تتخطى عامين في حال كانت الخدمة دون المستوى أو غير مرضية، هذه النسب تظهر أهمية كبيرة للتجربة الأولى مما يجعل التنظيم الجيد والفهرسة الدقيقة للمحتوى أمراً في غاية الأهمية لتحقيق نسبة عالية من رضى الزبائن؛ تتيح توسع العمل فحوالي 87% من الزبائن سيخبرون الآخرين عن التجربة الجيدة التي حظوا بها عند شراء سلعة أو خدمة معينة.

بناء العلامة التجارية (Brand)

العلامة التجارية هي أشبه بوسم خاص بمنتجاتك وخدماتك التي تود التسويق لها، فهي تعطي فكرة أولية عن مدى جودة المنتج تبعاً لسمعة المنتجات الأخرى التي تحمل العلامة التجارية نفسها، فمثلاً يعلم المستهلك مسبقاً أن الهاتف الجديد من شركة (Apple) سيكون ذا جودة عالية نظراً لتجاربهم السابقة مع المنتجات التي تحمل نفس العلامة التجارية، فهذه المعرفة المسبقة تعطي انطباعاً مسبقاً عن المنتج حتى قبل تجربته والعلامة التجارية ذات السمعة الحسنة شيء مهم للغاية في عالم التسويق.

من المهم أن تكون العلامة التجارية سهلة التذكر بالإضافة لكونها معروفة المصدر، بحيث يمكن البحث عن اسم صاحبها وصورته ومعلوماته فتزداد ثقة المستهلك بالمنتج كونه يأتي من علامة تجارية حقيقية ذات سمعة تهم صاحبها مما يقلل خطر كون المنتج ذا مواصفات سيئة.

أهم الأمور المطلوبة لبناء علامة تجارية قوية ذات سمعة جيدة في عالم اليوم على شبكة الانترنت بتكلفة منخفضة يمكن أخذها من مقال مجلة فوربس (Forbes) الشهيرة بهذا الخصوص، فوفقاً للكاتب وليم أرودا (William Aroda) المختص في مجال العلامات التجارية تصنف أساسيات بناء العلامة التجارية كالتالي:

الانضمام لمجموعات على موقع لينكد- إن (Linkedin): تفيد هذه المجموعات في التسويق للعلامات التجارية بشكل كبير نظراً لكونها غالباً متخصصة في مجالات معينة مما يتيح نشر المنتجات والخدمات الخاصة بالعلامة التجارية بين الفئات الأكثر استهدافاً بين المستهلكين.
تعلم مهارات جديدة: عند بناء علامة تجارية جديدة، من الضروري أن يتعلم فريق العمل وبالأخص فريق التسويق مهارات التخطيط الاستراتيجي والالتزام بخطط العمل مما يفيد الشركة ويزيد من مصداقيتها وقوة تواجدها بين المنافسين.
إنشاء موقع خاص بالمؤسسة على شبكة الإنترنت: في وقت أصبح فيه معظم المستهلكين يقضون قسماً كبيراً من وقتهم أمام شاشات أجهزتهم الذكية على الشبكة العنكبوتية، من الضروري أن يكون للشركة نافذة افتراضية تتيح الوصول لها بسهولة وعرض خدماتها ومنتجاتها ومعلوماتها بسهولة.
إنشاء مدونة لينكد -أن (Linked in Blog): تتيح مدونات موقع لنكد إن (Linked-In) مجال نشر أوسع خصوصاً للشركات الناشئة، حيث يلعب عدد المستخدمين الكبير للموقع دوراً مهماً في زيادة معرفة المستهلكين بالشركة كما أن الموقع يتيح للزوار الفرصة لإبداء آرائهم وردود أفعالهم تجاه الخدمات الخاصة بالشركة مما يفتح الباب أمام تطوير الخدمات تبعاً لرغبات المستخدمين.
إنشاء حساب على موقع سلايد شير (SlideShare): يختص هذا الموقع بإنشاء عروض تقديمية (Slide Shows) وعرضها أمام المستخدمين، هذه العروض التقديمية تتيح نشر معلومات وخدمات الشركة أمام المستخدمين بطريقة سهلة ومريحة للمستخدم، بحيث يتاح له الحصول على المعلومات بشكل بصري ومكتوب في وقت قصير.
التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تشكل وسائل التواصل الاجتماعي مكاناً مهماً للتسويق اليوم، فهذه المواقع تتضمن أعداداً كبيرة من المستخدمين، فمثلاً موقع فيسبوك (Facebook) الشهير لديه أكثر من بليون مستخدم فعال بشكل مستمر، هذا المجال الواسع يتيح نشر المنتجات بين مختلف فئات المستخدمين.

مع تزايد اعتماد التسويق على مواقع التواصل الاجتماعي نشأ عدد كبير من المجموعات التي تختص ببيع المنتجات مما دفع إدارة موقع (Facebook) إلى إضافة خانة خاصة بالسعر والمواصفات في هذا النوع من المجموعات مما يسهل عملية التسويق بشكل كبير.

بالإضافة للتسويق في المجموعات المختصة، فمن المفيد جداً وجود صفحات على موقع (Facebook) وحسابات على موقع (Twitter) تنشر أخبار الشركة ومنتجاتها وعروضها بشكل دوري بحيث تثير انتباه الزبائن الجدد أو السابقين إلى الخيارات المتاحة للسلع والخدمات، كما تتيح لهم التواصل مع فريق تسويق الشركة عن طريق الرسائل المباشرة أو التعليقات والردود.

التسويق عبر البريد الإلكتروني (الإيميل)

على الرغم من أن البريد الإلكتروني ليس الوسيلة الأساسية للتواصل بالنسبة لمعظم الأشخاص، إلا أنه ما يزال من الوسائل المهمة خصوصاً لدى الشركات والمؤسسات وطواقمها، من الممكن استخدام البريد الإلكتروني للتسويق بعدة طرق بعضها فعال مثل: القوائم البريدية (التي يشترك بها المستخدمون من موقع الشركة عادة)، فتعد واحدة من أفضل أساليب التسويق نظراً لكونها تفاعلية وتعطي انطباعاً بالاهتمام بالمستخدمين من الشركة؛ خصوصاً إن كانت مخصصة لكل مشترك على حدة ولو كان التخصيص لا يتعدى إضافة اسم المستلم في خانة موضوع الرسالة.

على النقيض من الطريقة السابقة، يعد البريد الإلكتروني العشوائي (Spam Mail) طريقة ضارة للغاية، فوصول بريد إلكتروني غير متوقع إلى عدد كبير من الأشخاص من شأنه حجب مخدمات البريد الإلكتروني لرسائل الشركة، كما أنه يقلل من مصداقيتها في نظر المتلقين، حيث أن هذا النوع من الرسائل ذو سمعة سيئة نظراً لارتباطه بخدع الاحتيال المصرفي والإعلانات غير المرغوب بها.

التسويق الغير مباشر

من حيث المبدأ تشابه هذه الطريقة ما يعرف "بالتسويق الشبكي" ذي السمعة السيئة، إلا أنها لا تتطابق معها تماماً، فبدلاً من الاعتماد على الأفراد لتسويق المنتج كما في مخططات الاحتيال الهرمية، يكون الاعتماد هنا على أصحاب المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي الكبرى.

تعتمد الطريقة على إعطاء مدراء المواقع والصفحات فرصة للربح من تسويق المنتج المطلوب، حيث يحصلون على نسبة من أرباح المبيعات التي يحققونها لصالح الشركة، مما يحفزهم للإعلان عن المنتج وجذب المزيد من الزبائن عبر منصاتهم.

المميز في هذه الطريقة هو أنها تسهل عملية التسويق بشكل كبير فبدلاً من الحملات الإعلانية المكلفة أو الإعلانات غير المضمونة لا تكلف هذه الطريقة أي مال إعلاني دون مردود مقابله، فهنا لن تدفع الشركة أي مال للمسوق إلا عند نجاحه في تسويق المنتج وبيعه؛ مما يجعل عملية التسويق أكثر فعالية وأمناً.

الإعلانات المرئية (إعلانات التلفزيون)

مع تراجع إقبال الناس على خدمات التلفزيون المموَلة إعلانياً مقابل الاتجاه نحو الخدمات المدفوعة التي لا تتضمن أية إعلانات مثل (ShowTime) و (Netflix وHulu) وسواها أصبح المكان المثالي للإعلانات المرئية هو الأنترنت وبالأخص موقع (YouTube) الشهير المملوك لشركة (Google).

مع ازدياد نفوذ موقع YouTube (حيث أصبح الموقع الثاني في عدد الزيارات متفوقاً حتى على موقع Facebook)، فالعديد من القنوات التي تمتلك أعداداً كبيرة من المتابعين لا تمانع تخصيص بعض الوقت للإعلان عن المنتجات عبر مقاطع الفيديو الخاصة بها مقابل مردود مادي.

هذه الطريقة جيدة جداً لتوجيه الإعلان لفئات محددة من المستخدمين، كما أن الإعلان في قنوات ذات مصداقية عالية يفيد في زيادة الثقة بالمنتج مقابل دفع مبلغ مالي صغير نسبياً إذا ما قورن بالإعلانات التلفزيونية المكلفة.

إعلانات الإنترنت

مع تمدد نفوذ الإنترنت وازدياد أهميتها في حياتنا اليومية نشأت العديد من وكالات التسويق الإلكتروني التي تقدم خدمات الإعلانات على الشبكة العنكبوتية ولعل أكبرها وأكثرها موثوقية هما خدمتا (Google AdWords) و (Facebook Ads) اللتين تتيحان توجيه الإعلانات إلى الفئات المطلوبة، حيث تمتلك كل منهما قاعدة بيانات كبرى عن تفضيلات المستخدمين بشكل يتيح لها معرفة الفئات الأنسب لكل نوع من الإعلانات.

بالإضافة لذلك تؤمن هذه الخدمات إمكانية تتبع أداء الإعلانات عن طريق معرفة عدد الأشخاص الذين رأوا الإعلان، وأولئك الذين ضغطوا عليه أو اشتروا خدمة أو منتجاً بالاعتماد عليه.

الاستجابة لرغبات المستخدمين

واحد من أساسيات العمل هو تحقيق أقصى حد ممكن من رضا المستخدمين، فبالإضافة لخدمة العملاء الفعالة المرضية من الأفضل أن يستمر تطوير المنتجات والخدمات على أساس آراء المستخدمين، التي كثيراً ما تلعب دوراً محورياً في تقديم أفكار جديدة من شأنها أن تزيد من فعالية التسويق، بالتالي وصول المنتج إلى عدد أكبر من المستخدمين وتحقيق كم أكبر من الأرباح للشركة.

في النهاية.. يعد التسويق من أهم ركائز نجاح الشركات اليوم حتى لو كانت الشركة غير مختصة بالبيع للمستخدم مباشرة، فالمبيعات والأرباح بالمحصلة تعتمد دوماً على سياسات التسويق الناجحة المواكبة للتطورات التقنية والتغييرات الناتجة عنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق